كيف نصحح هذا الإنحدار

فيصل الزامل اتجه السلطان محمد الفاتح ذات صباح الى السوق، قبل فتح القسطنطينية، بملابس لا يعرفه بها الناس، اشترى طعاما من محل، ثم أراد شراء الفاكهة، فقال له صاحب المحل «اذهب الى المحل المجاور» سأله السلطان «هذا هو التفاح عندك؟» قال الرجل «نعم ولكني أريد أن يستفتح جاري ايضا»، وهي من لغة أصحاب المحلات «الاستفتاح»، ذهب السلطان الى جاره واشترى الفاكهة، وطلب منه زيتونا فقال له «خذ من جاري، حتى يستفتح ايضا مثلي، في هذا الصباح المبارك»، رجع السلطان الى القصر وهو يقول «بهذا الشعب أستطيع أن أدخل القسطنطينية إن شاء الله».

المعنى الرمزي هنا كبير في أخلاق التعامل عند الشعوب التي تريد ان تنجح «كلها» فليس بالضرورة ان يكون نجاح هذا على حساب ذاك، واحيانا مجرد ارادة تدمير الآخرين، حتى لو لم يكن النجاح هدفا، وهو خلق تفشى بكثرة في بلادنا بين الناس في هذا الزمان، بكل أسف.

كتب الزميل سامي النصف الأسبوع الماضي:

  • في بلدنا اختراع اسمه «المحاسبة المعاكسة» حيث العصا الغليظة هي من نصيب المجتهد بكل اخلاص، يقابل ذلك المكافأة بسخاء للمقصر والمسيء.
  • بلدنا يضم حزب «أعداء النجاح» الذين يتباهون بمحاربة الناجحين، يقولون «انظروا، فلان فشل، نحن أفشلناه»، يقولونها بسعادة غامرة.
  • الحمير ـ أجلكم الله ـ تتعلم من أخطائها، فينا من يقع في الخطأ ألف مرة دون أن يتعلم.
  • بيننا من يسمي الحرمنة شطارة، النتيجة، توقف الآخرون عن مشاركة الكويتيين وإقامة مشاريع معهم، لعدم الشعور بالأمن.
  • تراجعت خصال حميدة كثيرة كالنخوة والمروءة التي اعتبرت من صفات الاغبياء، وازدادت الخصال الدنيئة كالغدر، الخسة، البخل، وصار اصحاب تلك الرذائل يتصدرون المجالس ومراكز العمل والدواوين.
  • تفشت مفاهيم الكسل وكراهية العمل الجاد، يقابل ذلك الطمع الشديد لتحقيق مكاسب مادية تتم «فسفستها» طبقا لمبدأ «وفر الفلس، وبذر الدينار».. منتهى الذكاء.
  • يتم بيع الاصدقاء بأرخص الأثمان، والتفريط في أبسط المبادئ الانسانية، كالتواصل مع الاقارب وكل القيم الجميلة، يتم بيعها حتى بلا ثمن، غباء مركب. (انتهى باختصار).

وبالعودة الى شعور «فاتح القسطنطينية» بالثقة الكبيرة بقدرته على تحقيق النجاح بعدما رآه في ذلك الصباح ـ وهو حال سائر الشعوب الناجحة التي تنطلق من صفات مشابهة ـ تجد أننا غير مهيئين لتحقيق ما نصبو اليه ليس لنقص في الاموال ولا الأمن ولا المعرفة والخبرة، ولا حتى القوانين والأطر العصرية التي تعمل من خلالها الدول، كل ذلك موجود عندنا، وبوفرة، ولكننا نفتقد القيم التي كان أهل هذا البلد يعتبرونها «رأسمالهم الحقيقي»، لماذا فرطنا فيها بهذه السهولة؟ وكيف يمكن لنا استرجاعها؟

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث أقسم عليهن وأحدثكم حديثا فاحفظوه، قال: ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلا زاده الله عزا، ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر، وأحدثكم حديثا فاحفظوه، إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقا، فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النية يقول لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان فهو بنيته، فأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما فهو يخبط في ماله بغير علم، لا يتقي فيه ربه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقا فهذا بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما، فهو يقول: لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان، فهو بنيته فوزرهما سواء».

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s